ابن أبي شريف المقدسي
133
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
اختيار المكلف في إتيانه بذلك ) الكفر ( وإن كان لا يوجد إلا معلومه ) أي : ما هو معلوم له تعالى ( فكذا التكليف بما تعلقت الإرادة بخلافه إذا كانت ) الإرادة ( لا أثر لها في الإيجاد كالعلم ) أي : كما أن العلم لا أثر له في الإيجاد ( وهذا ) أي : انتفاء تأثير الإرادة في الإيجاد ( لأن الإرادة صفة شأنها تخصيص وجود المقدور دون غيره ) من المقدورات ( بخصوص وقت وجوده دون غيره ) من الأوقات السابقة واللاحقة ، ( ليس غير ) أي : ليس شأنها غير ذلك التخصيص ( ولا يدخل هذا المفهوم ) بالنصب مفعول مقدم ، فاعله قوله : ( تأثير ) أي : لا يدخل مفهوم الإرادة تأثير ( في الإيجاد بل ) تأثير الإرادة ( في مجرد التخصيص لما علم وقوعه ) فالجار والمجرور متعلق ب « التخصيص » وفيه إشارة إلى أن تعلق الإرادة تابع لتعلق العلم ( فالتأثير ) في الإيجاد ( خاصية ) صفة ( القدرة ) دون العلم والإرادة وغيرهما من الصفات ( إلا أنها ) أي : القدرة ( إنما تؤثر على وفق الإرادة ، أعني : في الوقت الذي تعلقت الإرادة بأنه ) أي : المقدور ( إذا وجد عن مؤثره ) أي : المؤثر في وجوده وهو صفة القدرة ( كان ) وجوده ( فيه ) أي : في ذلك الوقت دون ما قبله وما بعده ، ( والعلم ) الإلهي ( متعلق بهذه الجملة ) . وقوله : ( أنها ) بفتح الهمزة بدل من « هذه الجملة » أي : متعلق بأنها ( ستكون ) أي : توجد ( كذلك ) أي : بأن يوجد المقدور متعلقا للإرادة على وجه تخصيصه دون غيره بالوجود في ذلك الوقت دون ما قبله وما بعده ، ومتعلقا للقدرة على وجه التأثير في وجوده وفق تعلق الإرادة ( ثم يوجد ما يوجد باختيار المكلف على طبق ) تعلق ( ذلك العلم و ) تعلق تلك ( الإرادة ، متأثرا ) في وجوده ( عن قدرة اللّه تعالى على ما قدمناه ) في الأصل السابق ( من أن للمكلف اختيارا ) يناط به الثواب والعقاب على ما عليه أهل السنة ( أو ) أن للمكلف ( عزما ) يستقل بإيجاده على ما اختاره المصنف - فيما مر - موصوفا ذلك العزم بأنه ( يصمم ) أي : لا يبقى معه تردد ، وبأنه ( يوجد اللّه سبحانه عنده تحت قدرته ) أي : قدرة المكلف ( الحادثة ما له صمم عليه واختياره كما مر ) في الأصل السابق ( لا جبرا ) للمكلف ( عليه ) أي : على ما صمم عليه واختاره ، فجملة قوله : « يصمم » في محل نصب نعتا لقوله : « عزما » ، وجملة قوله : « يوجد » نعت ثان له ، ( وبسبب أن تعلق الإرادة ) الإلهية ( على حسب تعلق العلم ) الإلهي ( لزم أن ما لم يشأ ) اللّه ( لم يكن ) أي : أن ما لم تتعلق الإرادة بوجوده لا يوجد ، فالجار والمجرور أعني قوله : « بسبب » متعلق بقوله : « لزم » ( وذلك ) اللزوم ( أنه ) أي : لأنه ( إذا كان العلم متعلقا بأن كذا لا يكون